- Advertisement -

روبورتاج.. المال القذر ببوجدور: كيف حاولت دينارات الجزائر تشويه وضعية حقوق الإنسان في الصحراء +صور وفيديو

بوليتيكو الصحراء: العيون

انتقل نزاع الصحراء منذ سنة 2006 لمرحلة جديدة عندما مَطّطت الجزائر القضية لتشمل مجال حقوق الإنسان، ذلك الذي إستثمرت فيه أموالا قذرة في سبيل تجسيد عقيدة العداء للوحدة الترابية للمملكة، وجندت لأجله أطفالا وقُصّر ونسوة بحثا عن التقدم خطوة في مشوار النزاع ذو الألف ميل.

 

مسلسل تمطيط أبعاد الملف العالق منذ ازيد من أربعة عقود ونصف إستمر إلى حدود اليوم من سنة 2022، حيث واصل بعض من ضعاف النفوس و الإستغلاليون صرف شيكاتٍ على بياض مقابل خدمات قذرة لتشويه الصحراء وتبخيس تنميتها السوسيو إقتصادية وتحجيم إستثمار المملكة المغربية في الإنسان لاسيما بالأقاليم الجنوبية للمملكة، مقدمين أنفسهم كمناضلين مُدلسين الحقائق يبحثون عن حرية يحسبونها مفقودة وتراها العين مجردة متاحة بأبواب مُشرعة.

 

يواصل النظام الجزائري “حربه” الحقوقية على المغرب بعد فشله في ترويج أخرى عسكرية ما بعد 13 من نونبر 2020، ليستعين بتجار جُدد إستباحوا كل شيء بمقابل وبعد دورات تكوينية بالجامعات الصيفية في الجزائر وأخرى عسكرية بالرابوني تخَلَّوا خلالها عن عباءة حقوق الإنسان ليرتدوا “ملحفة” النضال وإمتشقوا فيها السلاح بعيدا عن القيم الإنسانية والكونية كحالة سلطانة خيا.

 

“بوليتيكو الصحراء” حاولت البحث عن حقيقة الأباطيل التي ترعاها وكالة الأنباء الجزائرية بتعاون مع محسوبين على إعلام جبهة البوليساريو وآخرين أجانب يتحينون الفرصة ليتلقفوا أي نصف كأس فارغ قد يخدم أجندتهم وهم الذين جعلوا من تزوير وضعية حقوق الإنسان في الصحراء صُنوانا لعملهم بعيدا عن شهادات وتقارير الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريش عنها وإشاداته المتكررة جهارا نهارا باللجان الجهوية في الصحراء وعملها ودفاعها المستميت عن القيم الكونية وحقوق الإنسان.

 

“بوليتيكو الصحراء” وضعت على عاتقها البحث عن الحقيقة بتجرد والتنقل صوب مدينة بوجدور تزامنا والحرب الإعلامية التي تخوضها الجزائر من طرف واحد وعبر وكالة أنبائها التي باتت تُخصص مواد يومية بهدف مهاجمة الوحدة الترابية للمملكة المغربية وتقديم صورة سوداوية عن الأقاليم الجنوبية مجال حقوق الإنسان بعيدا عن التجرد والمصداقية، مُقدمة سلسلة مقالات على شكل أفلام سيئة الإخراج إختار فيها المخرج والسيناريست وحتى الممثلون إعتناق التمثيل و الكذب والبهتان ثم التدليس سبيلاً للإنفصال.

 

بوجدور .. عنوان التجانس الإجتماعي

 

إرتأت “بوليتيكو الصحراء” أن تتنقل يوم الأحد الموافق لتاريخ 13 فبراير نحو بوجدور ذات يوم بحثا عن الحقيقة والواقع بالعين المجردة بعيدا عن القصص المؤلفة والأفلام والمسلسلات البوليسية التي تحاول الجزائر وجبهة البوليساريو ترويجها بفاتورة تُدفع بالدينار واليورو.

 

الساعة الثانية عشرة زوالا إلا عشر دقائق، يوم مشمس كماهي عادة هذه المدينة الساحلية، حركة عادية، وتنمية مستمرة وأوراش إقتصادية تتماهى إلى حد كبير مع إنتظارات ساكنة حالمة بواقع يرقى لدرجة المثالية كحالة كبرى حواضر الصحراء مدينة العيون، شوارع تتداخل فيها مختلف المكونات القبلية وطبقاتهم الإجتماعية، وحركة سيرٍ وجولان منظمة في كل الإتجاهات تضبطها جملة من الإشارات واليافطات، وحضور أمني عادي للمساهمة في دينامية السير وتنظيم المرور وتجسيد الأمن والإستقرار في سياق المهام الموكولة لعناصر الأمن الوطني.

 

الساعة تشير للثانية عشرة زوالا إلا 17 دقيقة، قادنا الفضول الصحافي لتأبط الكاميرا والتجول بأنحاء المدينة وإستكشافها، حيث لازمنا الشارع الرئيسي ذهابا وجيئة، قبل التعريج على أنحاءها، إذ بدت غيرما كنا نعرف؛ ساحات وفضاءات عمومية مفتوحة ومساحات خضراء وشوراع وإضاءة وصرف صحي وبنية تحتية ماضية في التطور والنماء بعد إنتخاب الساكنة لممثليها الشرعيين المُدافعين عنهم خلال كل الإستحقاقات الإنتخابية الماضية وآخرها المحطة الديمقراطية في أكتوبر الماضي، وعيا من تلك الساكنة بعمل المنتخبين من أبناء هذه الرقعة الجغرافية في سبيل تنمية الإقليم والإصطفاف إلى جانبها.

 

 

لا تشعر في هذه المدينة الساحلية بغربة أو بُعد، فهي كمثيلاتها من مدن الأقاليم الجنوبية تُعرف بالأُلفة والتجانس السكاني والبيوت المفتوحة في وجه زائريها أو عابريها نحو مدينة الداخلة أو العيون، ما يؤكد بالملموس وضعها العادي البعيد عن ما يتم الترويج له من طرف وكالة “الكابرانات” بإستعمال مصطلحات فضفاضة كـ “العسكرة والحصار الأمني”.

 

بوجدور.. أكاذيب سلطانة وأمثالها من الإنفصاليين تَتَهدّم على جدران حي “أم لمحار”

 

لبثنا لفترة غير قليلة في شوارع بوجدور، بيد أن الهدف كان التنقل صوب حي “أم لمحار” الذي تصفه وكالة الأنباء الجزائرية بما ليس فيه، لذا توجهنا مباشرة نحوه لإيجاد إجابات شافية كافية حوله وإستقصاء وجهة نظر بعض من ساكنته الماضية في ممارسة روتينها العادي.

 

يتسم حي “أم لمحار” بالهدوء؛ سكينة وحالة عادية، بعض من أبواب البيوت مُشرعة على مصراعيها، وأطفال هنا وهناك يتبادلون تمرير الكرة، وبعض آخر يستظل تحت جدران بعض البيوت يتبادل أطراف حديث عابر، وشباب يجوبون أطراف هذا الحي على مقربة من إعدادية عمر الخطابي والثانوية التأهيلية احمد بن محمد الراشدي يناقشون أمورا تعني كرة القدم وأخبار “الليغا” الإسبانية وبرشلونة وريال مدريد.

 

إستمرينا في جولتنا بحي “أم لمحار” والساعة تشير الآن للواحدة إلا عشرين دقيقة، عاينا نسوة هنا وهناك تتبادلن التحايا والسلام والسؤال عن الحال والأهل، وساكنة نشيطة من مختلف الأعمار والجنسين تمارسها حياتها بشكل وروتيني بعيدا عن الجعجعات دون طحين وأباطيل بَهُت مروجوها، فلا وجود لحصار أو لتواجد أمني أيا كان نوعه؛ لا حواجز أيضا كما عاينت “بوليتيكو الصحراء”، طريق سالكة وسيارات مدنية متوقفة وأخرى مارّة.

 

توجهنا لأحد المواطنين من مرتادي الحي بعد التحية وتعريف أنفسنا لسؤاله حول الحي وأحواله ومكان منزل سلطانة خيا، ليُجيب من دون تردد أن الحي بخير وعلى خير، مشيرا “كما ترون الوضع هادئ والحياة طبيعية كلًُ منشغل بحياته الخاصة”، قبل أن نطرح سؤالا آخر حول وجود أي إحتجاجات بالحي مؤكدا “الحياة طبيعية”.

 

سألناه للمرة الثانية إن كان يعرف سلطانة خيا، ليُبرز أنه يعرفها لكونها تقطن في نفس الحي، ويعرفها من خلال شطحاتها وبهرجتها الإعلامية والمسرحيات التي تمثلها بالحي، موردا “تمارس هوايتها في التمثيل”؛ سألناه أيضا عن منزلها ليشير بسبابته ” هناك يمينا”، منزل من طابقين في زاوية بشارع متسح وازقة فرعية وبابين على الإتجاهين، وهنا كانت المفاجأة عندما وجدنا باب المنزل مفتوح وهي الإشارة الكفيلة مبدئيا بتفنيد وضرب إدعاءاتها عرض الحائط وتأكيد أن الوضع آمن ومستقر، وإلا لكنا وجدناه مُغلقا موصدا.

 

تقدمنا لأمتار قليلة عدة لنجد منزل سلطانة خيا، قبل ان نُعاين حُظوتَها بزيارة من طرف إمراة تبدو في عقدها الخامس تلتحف “ملحفة” زرقاء اللون تتجه على مهل للمنزل، وهو الأمر الذي رصدته كاميرا “بوليتيكو الصحراء” ويُكذب دعاية الحصار الأمني الذي تدعي معاناتها منه، ويُفند بالفيديو والصورة ما تسوقه آلة الإعلام الجزائري المهترأة.

 

كل شيء في هذا الحي الواسعة شوارعه هادئ، فقد واصلنا التجول فيه بحثا عن تصريح صحافي أو شهادة حول الوضع وذلك لم يكن أبدا بالعسير، فالكل على إستعداد لإبداء رأيه بحرية، إذ سارعنا لإستقصاء شهادة مواطن آخر تصادف وجوده معنا؛ وبعد تبادل التحايا سألناه حول وجود أية إحتجاجات في الحي، ليقول أن سلطانة خيا عادة ما تصعد سطح منزلها تحمل علم جبهة البوليساريو أو تخرج للزقاق قصد رفع شعارات موالية لجبهة البوليساريو، موضحا أن الأمن يتعامل معها بنفور مستعملا سياسة غض الطرف، رافضا الإصطدام معها على الرغم من محاولاتها إستفزازهم بل وكَيْلِ الكلام الجارح لهم واصفا إياهم بالمنضبطين والصبورين، مردفا أن الكل حرٌّ في التعبير عن مواقفه، بيد أنه لا يجب ان يتضمن التجريح.

 

 

لا تتوانى جبهة البوليساريو دائما في تكوين الموالين لها من خلال ما يسمى بالجامعات الصيفية، حيث تُدربهم على سبل الإستفزاز والتوثيق الإعلامي، وهي المهمة التي تتكفل بها النسوة خصوصا، وذلك لكسب تعاطف المنظمات الحقوقية الدولية وحتى لربح دنانير معدودات والتأثير في الرأي العام المحلي الذي تحظى لديه المراة بمكانة خاصة مُعززة مُكرمة.

 

سلطانة خيا ومثيلاتها ممن خضعن لتلك التكوينات المدفوعة الثمن و التي تضم أيضا ماهو عسكري بالجامعة الصيفية لبومرداس لا تتوانين عن الإحتجاج من مدة لأخرى ولعل ذلك مرتبط أساسا بالمستحقات المالية التي تتوصل بها عبر طرق خاصة، إذ يكون الإحتجاج بقدر المبلغ المتوصّل به ليتحول الدفاع عن حقوق الإنسان من مبدأ وقضية كونية إلى تجارة رخيصة في سوق نخاسة المنتسبين قسرا لمجال حقوق الإنسان.

 

تلك التكوينات التي يخضع لها التابعون لجبهة البوليساريو بتحت يافطة “الجامعة الصيفية ببومرداس الجزائرية” تعد سيفا ذو حدين بالنسبة للبوليساريو، فهي بقدر ما تشير لتكوين باعة الضمير فهي أيضا تمحق أطروحتها حول وجود الحصار والمتابعة الأمنية و”العسكرة”، بحيث تحولت تلك الجامعات الصيفية لمحطة تؤكد تمكين هذه الفئة من حقها في التنقل والسفر بحرية تامة وإن كان ذلك نحو مخيمات تندوف والجزائر إنطلاقا من العيون نحو الدار البيضاء فوهران وتندوف وبومرداس.

 

نفس ما سبق ينطبق على كثيرين من التابعين لجبهة البوليساريو الإنفصالية الذين يتنقلون بشكل متواتر نحو البرلمان الاوروبي وغيره من مدن أوروبا لمهاجمة المغرب تارة أو للسياحة بعد نيل أقساط التجارة بحقوق الإنسان والتمثيل لرسم صورة سوداوية عن وضعيته بالعيون وبوجدور والسمارة والداخلة.

 

الساعة الآن تشير للواحدة والربع، لايزال الوضع على ماهو هادئ آمن مُطمئِن بعيدا عن ما تروج له الأقلية الساعية لتقرير مصير الأكثرية، أيضا هو مناقض لما تصوره عدسة سلطانة خيا ابنة العائلة الأصيلة التي ما فتئت تجدد البيعة والولاء على غرار العائلات الصحراوية وشيوخها في كل فرصة، معربة عن مغربيتها ونفورها من أطروحة الإنفصال التي شتت العائلات الصحراوية وقسّمتها لجزأين؛ الأول ينعَمُ بحياة طبيعية وتنمية مستدامة والثاني محاصر في خيم مسيجة ممنوحة كهبات من منظمات دولية سبق وتم إختلاس جُلها من طرف قيادات الجبهة.

 

تشير ساعتنا في هذه اللحظة إلى الواحدة و37 دقيقة لازلنا نتجول في حي “أم لمحار” ودينامية الحي ماضية بين مُقبل ومُدبِر يحمل حاجياته، في حين لازال باب منزل سلطانة خيا مفتوحا على مصراعيه ويستقبل في هذه اللحظة امرأة أخرى يظهر أنها إعتادت زيارة سلطانة بالنظر لكونها قد ولجت المنزل بأريحية وإطمئنان فتبادل الزيارات تجسيد مهم للعلاقات الإنسانية بعيدا عن السياسة وحقوق الإنسان.

 

أموال الجزائر القذرة تفسخ “ملحفة” الحقوقية وتُلبسها عباءة السياسة

 

سلطانة خيا هي نفسها من إختارت الإنخراط في المسلسل البوليسي ذي السيناريو الجزائري ولعب دور البطولة الورقية فيه، إذ سبق ورفضت الحضور لدى النيابة العامة للإدلاء بشهادتها حول المزاعم التي أطلقتها بتعرضها للحصار والتعذيب بعد أن فتحت النيابة العامة تحقيقا في الواقعة، رافضة التجاوب أو الحضور قصد المضي في المسطرة القانونية، ما أضعف حجتها وكشف وهَنَهَا وحَجّم أطروحتها المتداعية.

 

لقد تضمنت تقارير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ثناءً واضحا على عمل اللجنة الجهوية لحقوق الانسان العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب القاضي بنشر ثقافة حقوق الإنسان وترسيخها والدفاع عن القيم الكونية، وهو الشيء الذي لطالما أثار حفيظة البوليساريو وجعلها تهاجمها بين الفينة والأخرى.

 

منذ أن طفت قضية تجارة سلطانة خيا بحقوق الإنسان، حاولت اللجنة الجهوية لحقوق الانسان العيون الساقية الحمراء تفعيل آلياتها بحثا عن إحقاق الحق في قضية المزاعم التي تزعمها سلطانة خيا، بيد أن كل جهودها باءت بالفشل نتيجة لرفض سلطانة خيا نفسها لقاء ممثلي اللجنة الجهوية لمرتين إثنتين بعد حلولهم بالمنزل، مستخدمة ذرائع سياسية أماطت اللثام عن فسخها لـ “ملحفة” حقوق الإنسان وإرتداء عباءة السياسة لتمكين جبهة البوليساريو من خيط رفيع لعلها تستغله لتهييج ساكنة مخيمات تندوف مواصلةّ التجارة فيهم خاصة بعد هزيمة تحرير معبر الگرگرات المدوية التي أقبرتها.

 

لقد وقفت أموال الجزائر القذرة في هذه القضية في وجه حقوق الإنسان عندما رفضت سلطانة خيا إستقبال اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، وأكدت فعليا أن مطالبها سياسية محضة مدفوعة الأجر تتعلق بالأساس بمسألة رباعية الأطراف بحضور المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو على طاولة واحدة برعاية الأمم المتحدة التي تبحث مليا عن حل سياسي عادل ودائم ومقبول للنزاع.

 

ولأن التاريخ لا يُنسى فإن تقديم الإنفصالية سلطانة خيا صورا لأطفال غزة في ندوة صحافية بإسبانيا على أساس أنهم ضحايا لتفكيك مخيم اگديم سنة 2010 وفضح الإعلام الإسباني لها جعل من جعجعتها خالية من الطحين، كما جرّد تاريخ أكاذيبها حاضر مغالطاتها.

 

الثانية وخمس دقائق ظُهرا إخترنا أن نخوض في جولة أخيرة بالحي على مقربة من منزل سلطانة خيا، جولة إكتست طابع الهدوء والسكينة ما جعلنا نتساءل فعليا لماذا لا تُعرج سلطانة خيا ومثيلاتها على وضعية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف ؟ لماذا لم يتطرقوا يوما لمعاناة الساكنة من الحصار والتضييق والمنع من تكوين الجمعيات وحرية التعبير ؟ لماذا لم يتضامن هؤلاء مع شباب زُج بهم في غياهيب سجن الرشيد؟ لماذا لم يتضامن هؤلاء مع عائلات المغتالين بالرصاص الحي وبدم بارد من طرف الجيش الجزائري خلال رحلة البحث عن العيش الكريم في أرض غير أرضهم ؟.

 

فيديو : 

 

 

 

 

 

اترك تعليقا